سعيد حوي

1696

الأساس في التفسير

طريق النظر والاستدلال ، ويعرفهم أنّ النّظر الصحيح مؤد إلى أن شيئا منها ليس بإله ، لقيام دليل الحدوث فيها ، ولأن محدثا أحدثها ، ومدبرا دبّر طلوعها وأفولها ، وانتقالها ومسيرها وسائر أحوالها . وقد بدأ لمّا رأى الكوكب الذي كانوا يعبدونه . . قال لهم : قالَ هذا رَبِّي . أي : في زعمكم ، أو المراد أهذا ربي ؟ استهزاء بهم وإنكارا عليهم ، والعرب تكتفي عن حرف الاستفهام بنغمة الصوت ، والصحيح أن هذا قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل ، فيحكي قوله كما هو غير متعصب لمذهبه ، لأنّه أدعى إلى الحق ، وأنجى من الشغب عليه بعد حكايته فيبطله بالحجة فَلَمَّا أَفَلَ . أي : غاب قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ . أي : لا أحب عبادة الأرباب المتغيرين من حال إلى حال . لأنّ ذلك من صفات المخلوقين لا الخالق فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً . أي : مبتدئا في الطلوع قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ . أي : نبّه قومه بهذا على أن من اتخذ القمر فهو ضالّ ، وإنّما احتج عليهم بالأفول دون البزوغ - وكلاهما انتقال من حال إلى حال - لأن الاحتجاج بالأفول على بطلان الإلهية أظهر ؛ لأنّه انتقال مع خفاء واحتجاب . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ . أي : أعظم من القمر والنّجم فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ به من الأجرام التي تجعلونها شركاء لخالقها إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . أي : للذي دلّت عليه هذه المحدثات على أنّه منشئها حَنِيفاً . أي : مائلا عن الأديان كلها إلى الإسلام وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ باللّه شيئا من خلقه وَحاجَّهُ قَوْمُهُ . أي : في توحيد اللّه تعالى ونفي الشركاء عنه قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ . أي : في توحيده وَقَدْ هَدانِ . أي : إلى التوحيد وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً قال هذا لمّا خوّفوه : أن معبوداتهم تصيبه بسوء والمعنى : إني لا أخاف معبوداتكم في وقت قطّ لأنّها لا تقدر على منفعة ولا مضرّة ، إلا إذا شاء ربي أن يصيبني منها بضرّ فهو قادر على أن يجعل فيما شاء نفعا ، وفيما شاء ضرا لا الأصنام وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً . أي : فلا يصيب عبدا شئ من ضر أو نفع إلا بعلمه أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ فتميّزون بين القادر والعاجز وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ . أي : وكيف أخاف معبوداتكم وهي مأمونة الخوف وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ . أي : بإشراكه عَلَيْكُمْ سُلْطاناً . أي : حجة إذ الإشراك لا يصح أن يكون عليه الحجة ، والمعنى : وما لكم لا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف